×

موريتانيا تسعى إلى بلورة استراتجية جديدة للصيد والتشغيل يثير النقاش

الصفحة الرئيسية

المصدر: الأخبار - نشر بتاريخ الإثنين 13 يناير 2020
موريتانيا تسعى إلى بلورة استراتجية جديدة للصيد والتشغيل يثير النقاش

الأخبار/نواذيبو/ شرعت وزارة الصيد والاقتصاد البحري صباح اليوم في مركز البحوث والمحيطات في إطلاق مشاورات موسعة حول بلورة استراتجية جديدة للصيد 2020/2024 بحضور وزيرين في الحكومة الحالية وعديد الوزراء السابقين والخبراء وفاعلي القطاع ومنتخبي المدينة والسلطات الإدارية والأمنية في الولاية.

وأكد وزير الصيد والاقتصاد البحري الناني ولد أشروقه أن الإستراتيجية الجديدة - قيد الإعداد - تنطلق من أرضية صلبة إذ تعتمد في تصورها على ما تضمنه برنامج فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني " تعهداتي " من إصلاحات جوهرية تخص الصيد.

وأضاف أن من أولويات هذه الإستراتيجية تعزيز التسيير الرشيد للموارد البحرية وتطوير قدرات المصادر البشرية في القطاع وتقليص كلفة عوامل الإنتاج وضمان تحويل الكميات المصطادة علي التراب الوطني " في شفافية تامة تعتمدالإنصاف وتتوخي العدل.

وقال" إنه مثل ما كان مسار بلورة الإستراتيجية المنصرمة شاملا وتشاركيا وذاتيا فإننا نريد للإستراتيجية الوطنية لتنمية مستدامة وشاملة لقطاع الصيد البحري للفترة 2020/2024 أن تكون كذلك"، داعيا الموظفين والوكلاء من كافة القطاعات والمسؤولين التنفيذيين والباحثين والمستثمرين والمهنيين والنقابيين والخبراء المستقلين والشركاء في التنمية أن ينتهزوا فرصة هذه الأيام الوطنية للاطلاع علي تقارير مجموعات العمل المكلفة بالدراسة وذلك من أجل التمحيص والبحث والتنقيح.

وأوضح الوزير أن كل الآراء والاقتراحات والاستدراكات والإضافات ستتم برمجتها ضمن رؤية مشتركة لما ينبغي أن تكون عليه الإستراتيجية القطاعية في هذه المرحلة من مسيرة بلدنا التنموية و بما يضمن تحقيق الأهداف القطاعية التي تضمنها إعلان السياسة العامة للحكومة وخاصة فيما يتعلق بتنظيم عائدات القطاع وتشغيل الشباب ورفع القيمة المُضافة لمنتجاتنا السمكية.

عمدة نواذيبو ونائبها القاسم ولد بلالي أثار قضية التشغيل قائلا إن وزارة التشغيل تعهدت بتوفير 100 ألف فرصة عمل خلال 5 سنوات مؤكدا أن قطاع الصيد وحده قادر على خلق هذا العدد.

وخاطب ولد بلالي الوزراء والخبراء قائلا" يجب أن تخجلوا من وضعية التشغيل في الصيد في البلد وليست البلدان المجاورة عنا والتي توفر مئات الآلاف من فرص العمل،داعيا الجميع إلى العودة إلى الصواب والعمل بجدية لخلق استراتجية تأخذ بعين الإعتبار البعد التشغيلي وإحداث قطيعة مع ممارسات الماضي.

أما الخبير البحري محمد ولد البشير فقد اعتبر في مداخلته أن الوقت حان من أجل تطبيق الشفافية في القطاع ، معتبرا أن المعلومات عن نظام الحصص ليست متاحة ولا تعرف الشركات؟ ولا لمن أعطيت؟

وطالب الخبير البحري بان يكون منح الرخص مقتصرا على مهنيي القطاع ولايمنح على أساس سياسي أو شرائحي لما يترتب على ذلك من تبعات سلبية على القطاع حسب قوله.

وقال الخبير البحري أن التكوين في الإستراتجية الماضية فشل تماما بالرغم من وجود مؤسسة الأكاديمية البحرية وإمكانياتها ووسائلها حسب قوله.

عروض الخبراء التي تم تقديمها كشفت عن أن قطاع الصيد التقليدي يعيش فوضى وحرية جعلته خارجا عن السيطرة ، منبهة الى انه تم اصطياد صغا الإخطبوط وهو مايشكل خطراعلى الثروة.

وأوضحت العروض وجود وضعية صعبة تمربها الثروة ، وبعض الإختلالات في تطبيق نظام الحصص وعدم توفر الوسائل والإمكانيات اللازمة لتطبيقه بالشكل المطلوب.

وأظهرت العروض وجود 200 ألف طن سنويا من الأسماك التي تفسد ولايمكن تصديرها، وعدم الاستفادة من أسماك "توه" التي من شأنها أن تسهم في إعطاء قيمة مضافة للمنتوج البحري.

غير أن رئيس قسم الصيد التقليدي سيد أحمد عبيد استغرب أن يركز الخبراء على الصيد التقليدي في العرض ويهملوا الصيد الصناعي والشركات الأجنبية "بولي هوندونغ" و"سانرايس والتي كان ينبغي أن يتم التطرق لتبعاتها بدل قطاع هو الذي يوفر فرص العمل ومصدر عيش عشرات الآلاف من المواطنين.

وقال ولد  عبيد إنهم الأن عاجزون عن تسويق 100 طن من الأسماك ويشكل دخلهم 80% من صادرات الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك فكيف يتم اغفال كل هذه الأبعاد ويستهدفون بتقارير الخبراء؟

وكشف ولد عبيد عن أن الوزارة لم توسع لهم ميناء خليج الراحة الذي به 6000 زورق في الوقت الذي يتسع ل 1200 زورق ، فيما لم تقم بترقيم 1500 زورق فهم كانوا ينتظرون حلحلة لمشاكلهم بدل ماورد في تقارير الخبراء عنهم حسب قوله.

وكانت لغة زميله في اتحادية الصيد الشاطئي أيده بمب  أكثر حدة حين انبرى وخاطب من في القاعة :لماذا تجاهلتم شركة "بولي هوندونغ"؟ لماذا تجاهلتم "سانرايس التي بها 68 باخرة وتعجز عن توفير نقل للعمال؟ لماذا تجاهلتم شركات الأتراك؟ أم أن الصيادين التقليديين هم الحلقة الأضغف؟

وقد أعرب العديد من الفاعلين من خيبة أملهم من انعدام الثقة فيما بينهم والوزارة معتبرين ايجادها شرط أساسي في نجاح أي استراتجية حكومية معتبرين أنهم شركاء وكان ينبغي على الوزارة أن تشعرهم بوقت كافي حتى يتهيأوا لطرح مقترحاتهم بدل النقاش السريع وفق تعبيرهم.

وقد تسبب إصرار المشرفين على العروض بالحديث باللغة الفرنسية زوبعة قوية في القاعة حيث انتفض شباب معتبرين أنه من حقهم أن تتم الترجمة لكن ذلك لم يقنع رئيس الورشة الأولى لتبدأ نقاشات حادة بينه وبعض الشباب وبعد هرج ومرج في القاعة عاد الهدوء.