×

فرنسا والساحل: هل تنجح قمّة نواكشوط فيما فشلت فيه سابقاتها؟ 

الصفحة الرئيسية

المصدر: الصحراء - نشر بتاريخ الثّلاثاء 30 يونيو 2020
فرنسا والساحل: هل تنجح قمّة نواكشوط فيما فشلت فيه سابقاتها؟ 

يشارك الرئيس الفرنسي، اليوم، في قمة لمجموعة الخمسة للساحل بعد ثلاث سنوات من مشاركته في قمّة باماكو التي أطلقت القوّة المشتركة لمجموعة الخمسة للساحل. سياق مختلف وأجواء مختلفة.. فما الذي تغيّر منذ ذلك التاريخ؟ 

شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد 6 أسابيع فقط من تنصيبه رئيسا لفرنسا، في قمّة مجموعة الخمسة للساحل بباماكو وهي القمّة التي تم خلالها إطلاق القوّة المشتركة بشكل فعلي. أعلن حينها دعم فرنسا الكامل لهذه القوّة داعيا المجتمع الدولي إلى دعمها ماليا ولوجستيا وسياسيا. 

ماكرون، حينها، وإن أكد على استمرار قوّة برخان الفرنسية في الساحل إلا أنها ستكون داعمة لهذه القوّة الجديدة التي تعني أن دول المجموعة قادرة على بسط الأمن بنفسها.  

بذلت فرنسا، خلال الأشهر التالية، جهودا كبيرة من أجل توفير الدعم الكافي لهذه القوّة. وكانت البداية من مجلس الأمن الدولي سعيا للحصول على تفويض تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوّة ويعني حصول القوّة على دعم مالي دائم من المنظمة الدولية. لكن تلك المهمة باءت بالفشل بسبب إصرار الأمريكيين على معارضتها. كما رفضت الولايات المتحدة التعامل مع القوّة بشكل مباشر، قائلة إنها تفضل التعامل مع الدول الخمس من خلال القنوات الثنائية. 

على الصعيد المالي؛ لم يكن الوضع أحسن. عشرات القمم واللقاءات الثنائية خلال عامي 2018 و2019 لم ينتج عنها تقديم تمويل فعلي للقوّة يرقى إلى المبلغ الذي حدّد سلفا وهو 420 مليون يورو. تعهّدات كثيرة تجاوزت أحيانا المبلغ الأصلي لكنّ أيا منها لم يصل من وُعدوا به. 

وضعيّة تفاقمت مع انهيار أمني غير مسبوق في المنطقة وعلى رقعة واسعة تجاوزت مالي لتشمل بوركينافاسو والنيجر. وأصبحت الدول الثلاثة مستباحة بهجمات لا تتوقف بشكل شبه يومي وبخسائر فادحة. وزاد الطين بلّة؛ أن مصدر التوتر لم يعد فقط تلك الجماعات المسلّحة التي توصف "بالجهادية" بل انضاف إليه احتراب أهلي أدى لمقتل المئات خاصّة في مالي وبوركينافاسو. عدد القتلى في العام 2019 بلغ 4000 بدل 1000 قتيل في العام 2016، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة. 

فرنسا التي كانت تواجه فشلا في إقناع المجتمع الدولي بدعم مجموعة الخمسة للساحل؛ واجهت أيضا مظاهرات واحتجاجات في عدة دول من المنطقة تتهمها بالاستعمار والتدخل في شؤون المنطقة وأنها هي المسؤولة عن الوضع المتردّي فيها. 

وكانت القشّة التي قصمت ظهر البعير؛ مقتل 13 جندي فرنسي بمالي، نهاية نوفمبر الماضي، فيما وصفت قيادة الأركان الفرنسية بأنه حادث تصادم. 

فخلال مؤتمر صحفي انعقد الأربعاء على هامش قمة دول حلف شمال الأطلسي في لندن، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قادة المنطقة توضيحا بشأن العملية العسكرية في منطقة الساحل، خاصة في خضم جدل حول الوجود الفرنسي في منطقة الساحل. ودعا ماكرون زعماء مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد إلى فرنسا في 16 ديسمبر لبحث تلك المسألة.

قمّة تأجلت بسبب هجوم وقع في النيجر وأدت لمقتل 70 عسكريا نيجريا ليتم في النهاية تحديد موعد 13 يناير 2020 حيث انعقدت قمّة بو. ولم يستلزم الأمر أكثر من بضع ساعات استغرقتها القمة للتوصل إلى اتفاق بين فرنسا والدول الخمس على توثيق التعاون العسكري في وجه تصاعد العمليات "الإرهابية" في المنطقة وذلك من خلال تأسيس قيادة مشتركة لقوّة برخان وقوّة الساحل والجيوش الوطنية في النيجر ومالي وبوركينافاسو والتركيز على الحدود الثلاثية وعلى تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى بصفته التهديد الأكبر. 

ولم تكتف فرنسا بقيادتها للعملية العسكرية على الأرض بل أرادت أن يكون هناك إطار سياسي، على شاكلة تلك القيادة العسكرية الموجودة على الأرض. وهكذا ظهرت فكرة "الائتلاف من أجل الساحل" الذي يعلو على غيره من المبادرات في المنطقة دون أن يكون بديلا عنها، على حد تعبير أمينه العام الفرنسي كريستوف بيجو الذي لم يكن، فيما سبق، سوى المبعوث الفرنسي لمنطقة الساحل. 

الائتلاف من أجل الساحل عقد أول اجتماعاته بحضور عدد كبير من الدول والمنظمات في بداية يونيو الجاري وهو ما عُدّ، بحدّ ذاته، نجاحا للمقاربة الفرنسية-الساحلية رغم ظروف جائحة كورونا. لكن من السابق لأوانه الحكم على جدوى ذلك التجمع. 

كما تحقّقت كذلك جملة من النجاحات العسكرية خفّفت الضغط على الدول الثلاث ومكّنت من تحييد المئات من المقاتلين بحسب الجيش الفرنسي الذي حقّق أكبر إنجازات حربه في الساحل وهي قتل زعيم تنظيم الدولة في المغرب الإسلامي قبل أيام. 

قمّة نواكشوط تأتي في أجواء كبيرة من الأمل بتجاوز "عشرية الساحل السوداء" سواء على الصعيد العسكري والأمني أو على الصعيد التنموي. لكن هل ستنجح فيما فشلت فيها قمم واجتماعات أخرى على طريق "مسار نواكشوط"؟