×

موريتانيا.. أشياء ناقصة وسوق تتطور بسرعة

الصفحة الرئيسية

المصدر: صحراء ميديا - نشر بتاريخ الخميس 4 مارس 2021
موريتانيا.. أشياء ناقصة وسوق تتطور بسرعة

دأبت بعد كل عودة من الوطن جمع انطباعاتي العامة وملاحظاتي حول البلد، علها يكون فيها إفادة، أو تجد آذاناً صاغية من المسؤولين في وطني وراسمي استراتيجياته، وقد دونت بعضها خلال زيارتي الأخيرة.. كانت أولاها تطور السوق بشكل سريع.. فقد تعودت كلما كنت هناك التجول قدر الإمكان في أرجاء المدينة وملاحظة المتغيرات التي قد لا يلاحظها المقيم.

الوعي والقانون والتدرج

مرابطة «أمن الطرق» عند التقاطعات وتوقفات الإشارات الضوئية ونقاط الزحمة أمر يشهد زيادة نسبية، وقد تكرس هذه القوة المساندة الوعي بقوانين المرور مع الوقت، وتساعد في تلاشي الفوضوية في النظام المروري وعدم احترام الإشارات الضوئية ومسلكيات الأمان على الطرق.

نحو الرادارات

بعض الطرقات الرئيسة، على الأقل وفق مواصفاتها وشكلها، أصبحت شبه جاهزة لتركيب الرادار المروري وفق معاييرها الدولية كطريق المطار الجديد، وإن طالته نواقص حيث لا توجد إشارات عند المطبات وممرات المشاة مع أنه طريق سريع وفِي ذلك خطورة عالية في زيادة حوادث الدهس.

خردة السيارات

اختناق المدينة بخردة السيارات يسبب مشاكل مرورية عديدة، فقلما تمر بشارع إلا وبه مركبة متعطلة تسد السبيل، وأعتقد أن القانون القديم بوضع عمر افتراضي لدخول السيارات المستعملة كان يخدم تنقية المدينة من هذه الخردة وإن ألغاه القانون الجديد الذي يتماشى مع إمكانات الطبقات البسيطة.. كما تسبب الشاحنات والحافلات وحاملات الصهاريج خطورة أخرى، فإما تخصص لها ممرات بديلة أو أوقات محددة لدخول المدينة.

أحياء صناعية

ثمة فوضوية طاغية في التنظيم السكني والصناعي، ولا أعرف سبب إهمال السلطات لهذه النقطة المهمة، حيث تختلط الورشات الصناعية بالأحياء السكنية دون مراعاة ما في ذلك من إزعاج وتلوث.. فجراجات السيارات محشورة بين الأحياء السكنية، وكذلك محلات اللحامة والحدادة والنجارة ومصانع بيع الطابوق واللبن.. ويجب أن تخصص أحياء صناعية خاصة بهذه الحرف بعيدا عن الأحياء السكنية ووضع اشتراطات لها.

النُّصب وملتقيات الطرق

أضافت اللافتات وعلامات المدينة بصمة حضرية جديدة قدمت خدمة إرشادية مهمة للعابرين.. لكن النصب الجديدة كانت متواضعة فنيا وشكليا ومعياريا ومعمارياً أيضاً، ومن الجميل مستقبلاً إشراك الخبراء المعماريين والفنانين من أجل رسم هوية جمالية وحضارية باقية على مثل هذه المجسمات والمعالم.

سوق يتطور

ومع كل هذه الملاحظات فالسوق يتطور بسرعة لافتة، حيث شكلت المنافسة بين الشركات الأجنبية التي غمرت السوق إضافة حقيقية لمشهدها العام، وهي إضافات يجب أن تواكبها رقابة وقوانين ومعايير كي لا تكون على حساب الوطن والمواطن.. فوجود الأجبان الشامية في برادات البقالات الشعبية يومياً وبشكل طازج أمر جيد، كما أن التنافس المغربي التركي الشرس في سوق البناء والديكور وواجهات المباني أضفى صورة جديدة على المدينة.. كما أصبحت الظروف مهيأة للتطبيقات نسبياً والتعاملات المالية الرقمية وإن كانت بشكل تقليدي عبر رقم الهاتف وليس عبر الإنترنت.

عقليات بائدة تحتاج تغييراً

الأسواق الجديدة التي شيدت وسط العاصمة تم التعامل معها بنفس عقلية إدارة الأسواق القديمة، حيث الأسمال البالية تظلل الواجهات وتلوث المشهد البصري، كما تسد الممرات «بسطات» الباعة المتجولين وطاولات النسوة وهن يبعن المنتجات التقليدية.. وأنا اقترح إقامة سوق شعبية تراثية خاصة لهؤلاء الأمهات لعرض منتجهاتهن التراثية القيمة من «حنة» و«رشوش»..

الواجهة البحرية

الشريط الساحلي، وصورة المدينة من جهة البحر تتغير بسرعة والمباني تتزايد غرباً نحو الشاطئ وهو ليس أمراً سيئاً لأنه قد يفرض مع الوقت ضرورة كورنيش للمدينة.. كما أصبحت تتراءى بشكل منظم نسبياً وذلك عائد إلى بحبوحة مقاولات البناء الجديدة، ما يتطلب مواكبة حضرية ومعمارية ترسم وتتابع صورة المدينة العامة من حيث اشتراطات شكل المباني.

تمنياتي بمزيد من الازدهار والمزيد من التطور.. والمزيد من الرفاه في السنوات المقبلة حتى نرى موريتانيا التي نحلم بها وطمحنا لها دائماً.. موريتانيا القانون أولاً.. موريتانيا العدالة والنظام.