×

إسلاميو موريتانيا: أجندة الحوار تستهدفنا كما وقع في المغرب ويقع في تونس

الصفحة الرئيسية

المصدر: مراسلون - نشر بتاريخ الأربعاء 6 أكتوبر 2021
إسلاميو موريتانيا: أجندة الحوار تستهدفنا كما وقع في المغرب ويقع في تونس

أكد السالك ولد سيدي محمود، نائب رئيس جزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (محسوب على الإخوان)، “أن إنشاء الحكومة لمقاطعات جديدة يهدف إلى حرمان حزبه من النسبية، وهو إجراء يدخل ضمن موجة عالمية (تستهدف التيار الإسلامي) مثل ما وقع في المغرب وما يقع حالياً في تونس، حيث تم في المغرب سن قوانين هزم بواسطتها حزب العدالة، وفي موريتانيا يسعون عبر الحوار لإخراج نظام يهزموننا به”.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الثلاثاء لـ “القدس العربي”، حول نظرة حزب التجمع للحوار المرتقب الذي أكد الرئيس الغزواني في مقابلته الأخيرة مع صحيفة “لوينه” الفرنسية، أن حكومته ستشرف على تنظيمه لترسيخ الحكامة الرشيدة.

وقال ولد سيدي محمود: “لهذا، فنحن لا ننتظر أي شيء من الحوار المنتظر لا في جانب تجذير الديمقراطية ولا في جانب محاربة الفساد، لا ننتظر أي شيء”.
وأكد نائب رئيس حزب التجمع “أن نظام الرئيس الغزواني غير متجه نحو ما هو أساسي عند الحزب، ألا وهو اتجاه تجذير الديمقراطية في موريتانيا، كما أنه غير مهتم بتجذير المنظومة الانتخابية ولا بتحسين شروط الحريات في البلد ولا محاربة الفساد ولا حل الإشكالات الوطنية الكبرى المطروحة منذ أمد بعيد”.

وقال: “السلطة تسعى في ظل إخفاقات الحكومة لتنظيم طبخة سياسية جديدة تشغل بها الرأي العام فترة من الزمن، والغالب أنها ستطبق من خلال الحوار أجندة سياسية خاصة بها هي؛ وهذه الأجندة بعضها انكشف، حيث أنشأت الحكومة مؤخراً مقاطعات جديدة، وهو ما سيحرم الأحزاب السياسية، وبخاصة حزبنا حزب التجمع، من الاستفادة من نظام النسبية الذي كان مطبقاً؛ فقد أنشأت السلطة هذه المقاطعات قبل تنظيم الحوار من أجل القضاء على النسبية بشكل إداري بدلاً من القضاء عليها خلال الحوار، لأن ذلك سيفسر بأنه تراجع عن تجذير الديمقراطية”.
وزاد: “ما نفهمه هو أن النظام يسعى لتنظيم حوار على مقاس الحكومة يتمخض عن توصيات تأخذ منها الحكومة ما يوافقها وتترك الباقي، مع أن فائدة الحوارات السياسية هو التزام الأطراف، وبخاصة الطرف الحكومي الذي يملك القرار، بتطبيق المخرجات؛ كما وقع في الحوارات السابقة كحوار المرحلة الانتقالية 2005، وكالحوارات التي أجراها الرئيس السابق، فهذا النوع من الحوارات هو الذي يسمى الحوار السياسي، أما أن يستشير الرئيس أشخاصاً أو ينظم نشاطاً تحت عنوان “استشارة أو تشاور” ثم يتصرف في نتائجه بما يحلو له على قاعدة “شاوروهم وخالفوهم”، فهذا مما لا يقبله العقلاء”.

وأضاف: “نحن، على مستوى حزب التجمع، لدينا مخاوف من أن تتجه الأمور هذا الاتجاه، وقلت لدينا مخاوف لا لأننا اتخذنا قرار مقاطعة الحوار، بل تساورنا مخاوف مشروعة مصدرها إصرار الرئيس على تسمية هذا الاستحقاق “تشاوراً وليس حواراً”، كما أن من أسباب مخاوفنا أن الرئيس يستفيد من بعض أطراف المعارضة متواطئة معه ومستعدة للسير معه في كل ما يسعى إليه”.
وقال: “لا يمكن أن نقبل استغلال جزء المعارضة لتشريع ما يريده الرئيس دون بقية الطيف المعارض، وهذا ما تسعى له الحكومة، وهو مبعث للريبة عندنا. وعلى كل حال، فنحن على مستوى حزبنا لم نتخذ بعد قراراً بالمشاركة أو عدم المشاركة، ويمكننا أن نشارك في الحوار بهذه الصيغة ثم ننسحب منه إذا لاحظنا عدم جديته”.

وتابع: “الخلاصة أننا لم نتخذ حتى الآن موقفاً نهائياً، ومخاوفنا قائمة مما يجري وبخاصة أن الرئيس يقدم رجْلاً إلى الحوار ويؤخر أخرى، وهو ممتنع من اتخاذ موقف واضح من الحوار ومن موقف يعلنه للرأي العام في خطاب رسمي يؤكد فيه أنه سينظم حواراً وأنه ملتزم بمخرجاته”.
“نحن نعلم، يضيف ولد سيدي محمود، أن الدولة تسعى في العادة لاستخدام طرق خفية تضمن لها ألا يتمخض الحوار إلا عما يوافقها وما لا يحرجها؛ أما ألا تعلن استعدادها لتطبيق مخرجات الحوار فهذا بالنسبة لنا أمر جديد، وفي انتظار أن تتضح الأمور أؤكد لك أننا نواصل تنسيقنا مع الأطراف التي تشاركنا رؤيتنا، وموقفنا على مستوى الحزب لم يتخذ بعد”.
وحول ما إذا واصل النظام مساره ووجه دعوة لحزب التجمع ورفض الحزب وبقي وحيداً في وضعية معزولة، أكد السالك “أن موقع حزب التجمع في الساحة يفرض عليه اتخاذ مواقف معينة لأن الموقع والموقف مرتبطان، فحزب التجمع هو أكبر حزب معارض، وموقفه يقوم على رؤية استراتيجية بعيدة، ورؤية ممانعة اتجاه السلطة؛ فهذه هي رسالته وواجبه الأول والأصل في حزب هذا موقعه هو التعامل الحذر مع قرارات السلطة الحاكمة، وفي العادة تتخذ السلطة مواقفها من منظور قصير المدى يظهر انتصارها وفشل معارضيها، لكن إذا تقدمت الأمور سيتضح أن موقف ذلك الحزب المقاطع موقف واقعي وحكيم”.

“إن تخلف حزب معارض جاد، يقول ولد سيد محمود، عن حوار تسعى السلطة لتشريع أجندات سياسية تخصها وتحرج بها المعارضة، موقف نبيل: فنحن نفضل اعتزالنا لقضية غير جادة عن الحرج الذي قد نقع فيه إذا نحن شاركنا في حوار غير جاد وأصبحنا أخلاقياً ملزمين بأننا شاركنا فيه، وفي كلتا الحالتين هناك حرج لكن أحد الحرجين أشرف من الآخر وأفضل، والواقع أن السلطة ستظل في جميع الأزمنة حاصلة على غوغائها وستظل حاصلة على بهرجة إعلامية وصياح وصهيل، وستظل متظاهرة بالنجاح والانتصار وبأن من تخلف عن جوقتها مخطئ وغير متعقل، لكن مثل هذا لا يؤثر عادة إلا في أصحاب المواقف السطحية”.

وقال: “هذه هي رؤيتنا إذا نحن اتخذنا قراراً بالمقاطعة، وأوكد أن ذلك لم يحدث بعد، لكننا لن نكون محرجين إذا لزمتنا المقاطعة”.

وقال: “مقاطعة الحوار السياسي ليس مثل مقاطعة الانتخابات، فالحزب السياسي إذا قاطع انتخابات سيحرم لسنوات عدة من الحصول على نواب أو مستشارين، وقد يؤدي ذلك إلى انسحاب أعضائه المتعجلين على الاستفادة، أما الحوار السياسي فعكس ذلك؛ فمن قاطعه سيستفيد حتماً من مخرجاته المفيدة وسيسلم مما فيه من أشياء سيئة، لأن الحوارات تتمخض عادة عن قوانين جديدة وإصلاحات سياسية جديدة”.

وقال: “نحن على مستوى حزبنا ننظر هذا كله، وندرس ما فيه من إيجابيات وسلبيات، وسنتخذ قرارنا في الوقت المناسب”.

وتأتي هذه التصريحات بينما ينتظر الموريتانيون الحوار على أحر من الجمر؛ فقد كان من المفترض تنظيم هذا التشاور السياسي الموسع قبل عدة أشهر بعد أن رفع الرئيس الغزواني تحفظه عنه وأعلن أنه “حوار مفتوح على الجميع ولمناقشة أي موضوع”.
لكن مع الاستعداد ومع الانتظار ومع حاجة البلد إلى تفاهم وطني حول عدد من القضايا السياسية المؤجلة منذ فجر الاستقلال مع أخرى تراكمت لاحقاً، لم يتحدد لحد الآن موعد للتشاور الوطني.
فهل هناك عراقيل تعترض أكبر حوار سياسي يعول عليه الجميع في تهيئة الأجواء لتفاهمات سياسية وطنية لشعب متعدد الأعراق ولبلد يعاني منذ عقود من تراكم الفساد وسوء التسيير؟

المصدر: القدس العربي