×

بحث حول مسألة التدخين / للأستاذ محمد بن بتار بن الطلبة

الصفحة الرئيسية

المصدر: مراسلون - نشر بتاريخ الخميس 25 نوفمبر 2021
بحث حول مسألة التدخين / للأستاذ محمد بن بتار بن الطلبة

ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺑﻬﺪﺍﻩ ﻭﺑﻌﺪ ﻓﻘﺪ ﻛﺜﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻋﻦ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭﺣﻜﻢ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺗﺴﻊ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﺼﻨﻌﺔ ﻓﺘﻌﺪﺩﺕ ﺃﺷﻜﺎﻟﻬﺎ ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺿﺮﻭﺑﻬﺎ ﻭﺛﺒﺖ ﺑﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻣﻦ ﺿﺮﺭﻫﺎ ﺍﻟﻔﺎﺩﺡ ﻟﻠﻌﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻤﻦ ﺳﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺒﺎﻥ .
ﻭﺗﺮﺩﺩﺕ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﺖ ﺃﺟﻮﺑﺘﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﻣﺴﺘﻨﺪﺍﺗﻬﻢ ﻓﻮﻗﻊ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻓﻲ ﺣﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻭﺯﺍﺩﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﺤﺎﺣﺎ ﻓﻲﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺳﻌﻴﺎ ﻻﺗﻀﺎﺡ ﺍﻟﺤﺎﻝ .
ﻓﺄﺭﺩﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺪﻟﻲ ﺑﺪﻟﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻻﺀ ﻣﻌﺘﻤﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻭﺻﺮﻳﺢ  النصوص , ﻋﺴﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻨﺎ ﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﺔ , ﻓﻨﻘﻮﻝ:
***
ﻟﻘﺪ ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺎ ﺷﺮﻋﻪ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻣﻦ ﺩﻳﻦ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻟﻬﺎ
ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﺗﻨﺎﻭﻟﺘﻬﺎ ﻧﺼﻮﺹ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ ﻭﻗﻠﻴﻠﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﺠﺪﺩ ﻣﻦ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﻋﺒﺮ
ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ؛ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﻋﻠﻼ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻣﺎ ﻻ
ﻳﺤﺼﻰ ﻣﻦ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ .
ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺗﻘﺮﺭ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ - ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ - ﻟﻢ ﻳﻜﻦ
ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺼﺪﻳﻦ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ ﺇﻻ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍ
ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻞ .
ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁ ﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﺃﺻﻞ
ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ، ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ , ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﻗﺒﻮﻟﻪ،
ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻤﺪﺭﻛﻪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ
ﻣﺤﻠﻪ ؛ﻣﺜﺎﻟﻪ: ﺇﺫﺍ ﺷﺮﻉ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺧﻤﺮ ﻣﺜﻼ؛ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ : ﺃﻫﺬﺍ ﺧﻤﺮ
ﺃﻡ ﻻ؟ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﺧﻤﺮﺍ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺧﻤﺮ، ﻭﻫﻮ ﻣﻌﻨﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ
ﺍﻟﻤﻨﺎﻁ، ﻓﺈﺫﺍ ﻭﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺃﻣﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﺃﻭ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﺑﻨﻈﺮ ﻣﻌﺘﺒﺮ؛ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ،
ﻫﺬﺍ ﺧﻤﺮ، ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻛﻞ ﺧﻤﺮ ﺣﺮﺍﻡ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ . ( ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺎﺕ ( /3 232 )
ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺸﺄ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ
ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁ ؛ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻮ ﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﺤﻠﻪ
ﻻﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ . ﻭﻣﻦ ﺻﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻓﻲ
ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻬﻴﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ (ﺍﻟﻘﺎﺕ ) ﻓﺄﻟﻒ
ﻓﻴﻪ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ : "ﻭﻫﺬﺍ ﺷﺄﻥ ﻛﻞ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻓﻴﻬﺎ
ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻛﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﺒﺎﺕ ﻓﺈﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻓﻴﻪ ﻛﻼﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻣﺰﻳﺪ
ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻭﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻟﻄﺐ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﻟﻐﻴﺮ ﺃﻫﻞ ﻋﺼﺮﻧﺎ
ﻭﻣﺸﺎﻳﺨﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻣﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﺳﺘﻌﻠﻤﻪ , ﻭﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ
ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﺨﺒﺮﻳﻦ , ﻭﺇﻻ ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ
ﻻ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﻀﺮ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺣﺮﻣﻪ ﻭﻣﻦ
ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﻀﺮ ﻟﻢ ﻳﺤﺮﻣﻪ ﻓﻬﻢ ﻣﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺇﻥ ﺗﺤﻘﻖ ﻓﻴﻪ
ﺿﺮﺭ ﺣﺮﻡ ﻭﺇﻻ ﻟﻢ ﻳﺤﺮﻡ ﻓﻠﻴﺴﻮﺍ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﺒﻪ ."
( ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ( /4 225 )
ﻭﻫﺬﺍ ﺣﺎﻝ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ ,
ﻓﻘﺪ ﺍﺿﻄﺮﺑﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺁﺭﺍﺀ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﻨﺎﻁ
ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻣﺤﻠﻞ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﺎ ﺳﻜﺖ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻋﻨﻪ ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻸﻣﺔ
ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ , ﻭﻣﺤﺮﻡ ﺍﺳﺘﻨﺪ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﺳﺒﺎﺏ ؛ ﻣﻨﻬﺎ
ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﺍﻹﻓﺘﺎﺭ ﻭﺍﻟﻨﺘﻦ ﻭﺍﻟﺨﺒﺚ ﻭﺍﻟﺴﻔﻪ ﻭﺍﻧﺘﻔﺎﻉ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﻤﺮﻭﺀﺓ ....
ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ﺑﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺇﻣﺎﻣﻴﻦ ﻫﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺟﻬﻮﺭﻱ ﻭﺃﺣﻤﺪ
ﺑﺎﺑﺎ ﺍﻟﺘﻨﺒﻜﺘﻲ ﺭﺣﻤﻬﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺪ ﺃﻟﻒ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ . ﻟﻜﻦ ﺻﺢ
ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﺭﺟﻌﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ . ( ﺭﺍﺟﻊ
ﺍﺧﺘﺼﺎﺭ ﻛﻨﻮﻥ ﻟﺤﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺮﻫﻮﻧﻲ 3/44 ﻭﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ /7 2551 )
ﻭﺃﻓﺘﻰ ﺑﺘﺤﺮﻳﻤﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻠﻘﺎﻧﻲ ﻭﺃﻟﻒ ﻓﻴﻪ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ( ﻧﺼﻴﺤﺔ
ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺑﺎﺟﺘﻨﺎﺏ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ) ﻭﺷﻴﺨﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﺎﻟﻢ ﺍﻟﺴﻨﻬﻮﺭﻱ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺍﻟﻔﻠﻜﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻟﻒ ﻓﻴﻪ ( ﻣﺤﺪﺩ ﺍﻟﺴﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﺤﻮﺭ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ) ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﻤﺪﺭﺱ ﺑﺎﻟﺤﺮﻡ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻴﺶ
ﻭﺷﻴﺦ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺷﻨﻘﻴﻂ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺑﻦ ﺑﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﻭﺳﻴﻠﺘﻪ
ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻗﺪ ﺃﻟﻒ ﻓﻴﻪ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ( ﻣﻄﻴﺔ
ﺍﻟﻨﺠﺢ ﻟﺴﺎﻣﻊ ﺍﻟﻨﺼﺢ ) ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺬ ﻓﺎﻝ ﺑﻦ ﻣﺘﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ
ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ( ﺁﺏ ﺑﻦ ﺧﻄﻮﺭ ) ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻛﺜﻴﺮ
ﻭﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ ﻓﺘﺎﻭﻱ ﺍﻟﻤﺤﻠﻠﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺤﺮﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﺩﺍﺋﺮﺓ
ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺇﺛﺒﺎﺗﺎ ﻭﻧﻔﻴﺎ ؛ ﻓﻤﻦ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺃﻓﺘﻰ ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ , ﻭﻣﻦ
ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻓﺘﻰ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻣﻌﻠﻼ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﻀﺮﺭ , ﻛﻤﺎ
ﻓﻲ ﻓﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺎﺑﺎ ﺍﻟﺘﻨﺒﻜﺘﻲ , ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻓﺘﻰ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺑﻘﻴﺪ
ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺣﺮﻣﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ .
(ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻠﻔﺘﻮﻯ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ /7 2553 ﻭﺳﻴﺎﺗﻲ ﺫﻛﺮ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ )
ﻓﺎﻟﻤﻔﺘﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﺠﻤﻌﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﺘﺮﺍﻥ ﺣﺮﻣﺘﻪ ﺑﺎﻟﻀﺮﺭ ﺇﻻ ﺃﻥ
ﻣﻦ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺣﺮﻣﻮﺍ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻮﻕ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪﻫﻢ
ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺣﺮﻣﻮﺍ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ .
ﻭﻷﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻣﺤﻨﺾ ﺑﺎﺑﻪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﻦ
ﺩﻟﻴﻞ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺎﺑﺎ ﺍﻟﺘﻨﺒﻜﺘﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻠﻴﺔ ؛ ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﺣﺘﺞ
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﺎﺑﺎ ﻟﺠﻮﺍﺯ ﺷﺮﺑﻪ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﻜﺮ : ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺒﺎﺣﺔ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ
ﺿﺮﺭ ﺃﻭ ﻳﻐﻄﻲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫـ ﻭﻗﺪ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﻔﻴﺪ ﻣﻨﻌﻪ ﻷﻥ ﺷﺮﺑﻪ ﻣﻀﺮﻫـ
(ﺍﻟﻤﻴﺴﺮ 2/22 )
ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻤﻔﺘﻴﻦ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﺯ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ –ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ - ﺇﻧﻤﺎ ﻧﺒﻬﻮﺍ
ﻋﻠﻰ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺗﻌﻠﻴﻼ ﻭﺗﻘﻴﻴﺪﺍ ؛ ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻔﺘﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺂﻻﺕ , ﻓﺎﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﺿﺮﺭﻩ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻘﺪ ﻳﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﻏﻴﺮﻫﻢ -
ﻛﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ - ﻓﻠﻮ ﺃﻃﻠﻘﻮﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﺯ ﻣﻦ
ﻏﻴﺮ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﻭﻻ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﻟﻨﺸﺄﺕ ﻋﻦ ﻓﺘﻮﺍﻫﻢ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺣﻴﻦ
ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ؛ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﻖ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺎﺕ : ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﺂﻻﺕ
ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺷﺮﻋًﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺃﻭ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ
ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻜﻠﻔﻴﻦ ﺑﺎﻹﻗﺪﺍﻡ
ﺃﻭ ﺑﺎﻹﺣﺠﺎﻡ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻧﻈﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺆﻭﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻌﻞ، [ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ
ﺍﻟﻔﻌﻞ ] ﻣﺸﺮﻭﻋًﺎ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﻴﻪ ﺗﺴﺘﺠﻠﺐ، ﺃﻭ ﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﺗﺪﺭﺃ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﺂﻝ
ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻗﺼﺪ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﺗﻨﺸﺄ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ
ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺗﻨﺪﻓﻊ ﺑﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﺂﻝ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﺫﺍ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ
ﺍﻷﻭﻝ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ، ﻓﺮﺑﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺍﺳﺘﺠﻼﺏ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﺴﺪﺓ
ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺃﻭ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻣﺎﻧﻌًﺎ ﻣﻦ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ
ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﻌﺪﻡ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺭﺑﻤﺎ
ﺃﺩﻯ ﺍﺳﺘﺪﻓﺎﻉ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺃﻭ ﺗﺰﻳﺪ، ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﺇﻃﻼﻕ
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻠﻤﺠﺘﻬﺪ ﺻﻌﺐ ﺍﻟﻤﻮﺭﺩ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻋﺬﺏ
ﺍﻟﻤﺬﺍﻕ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﻐﺐ، ﺟﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ . ( ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺎﺕ ( /5
177 )
ﻭﻟﻢ ﻧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﻳﺠﻨﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺮﺧﻴﺺ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻣﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﺛﺒﻮﺕ ﺿﺮﺭﻩ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺸﺎﻉ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ
ﺑﻠﺪﻧﺎ , ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﺳﻠﻔﻬﻢ ﺟﺎﺋﺰ ﻭﻭﺍﻗﻊ ؛ ﻗﺎﻝ
ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺻﻢ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﻘﻰ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ :
ﻭﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﻕ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﺑﺎﻹﻃﻼﻕ
ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺯﻛﺎﺓ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻓﻼ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺠﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﺍﻵﻥ ﺑﻌﺪ
ﺗﺼﻮﺭﻫﻢ ﻟﻬﺎ ﺗﺼﻮﺭﺍ ﺻﺤﻴﺤﺎ .
ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﻓﻴﻤﻦ ﺳﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻓﺘﻰ ﺑﺎﻟﺤﻠﻴﺔ
ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻵﻧﻲ ﻣﻌﺘﺮﻓﺎ ﺑﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺂﻟﻲ . ﻓﻤﻦ ﺃﻓﺘﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ
ﻓﺼَّﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻔﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺧﺮﻗﺎ ﻟﻺﺟﻤﺎﻉ
ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ؛ ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﻲ :
ﻭﻗﻴﻞ ﺇﻥ ﺧﺮﻕ ﻭﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﺇﺣﺪﺍﺛﻪ ﻣﻨﻌﻪ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ
ﻭﻓﻴﻪ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺨﺼﺺ ﻷﻥ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻋﺎﻡ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻀﺮﺭ
ﻭﻋﻤﻮﻡ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﻋﻤﻮﺩ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﻭﺍﻷﻣﻜﻨﺔ ﻭﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ؛ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ
ﻣﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩ:
ﻭﻳﻠﺰﻡ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ
ﺇﺫ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻋﻦ ﺃﺯﻣﻨﺘﻬﺎ ﻭﺃﻣﻜﻨﺘﻬﺎ ﻭﺃﺣﻮﺍﻟﻬﺎ . ﻭﺳﺘﺮﻯ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻣﺎﻳﺆﺩﻱ ﻟﻠﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺂﻟﻲ ﻛﺤﺮﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﺟﻞ
ﻟﻨﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻬﺪﺓ .
ﻫﺬﺍ ﻭﺇﻥ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺮﺭ - ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻘﺒﻮﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ - ﻟﻢ
ﻳﻌﺪ ﻟﻪ ﻣﺠﺎﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻣﺴﻠﻤﻬﻢ ﻭﻛﺎﻓﺮﻫﻢ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻭﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻟﻠﺘﺪﺧﻴﻦ ؛ ﻓﻘﺪ ﻧﺸﺮﺕ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ
ﻟﻠﺼﺤﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻷﺣﺪ ( 31/05/2015 ) ﺗﻘﺮﻳﺮﺍ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ
ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺃﻓﺎﺩﺕ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻳﻘﺘﻞ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﺳﺘﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ
ﻧﺴﻤﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺘﻌﺎﻃﻮﻧﻪ ﺃﻭ ﺳﺒﻖ ﻟﻬﻢ ﺗﻌﺎﻃﻴﻪ ,
ﻭﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﺧﻨﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﺿﻴﻦ ﻟﺪﺧﺎﻧﻪ , ﻭﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺘﺨﺬ
ﺇﺟﺮﺀﺍﺕ ﻋﺎﺟﻠﺔ ﻓﻤﻤﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻮﻓﻴﺎﺕ ﻟﻴﺒﻠﻎ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ
ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻧﺴﻤﺔ ﺑﺤﻠﻮﻝ 2030 , ﻭﻓﻲ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﺑﺄﺣﺪ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ
ﻛﺘﺐ ﻋﻦ ﺿﺮﺭ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ:
" ﺍﻟﺘﺒﻎ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺪﺧﻨﺔ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 150 ﻋﻨﺼﺮﺍ ﺃﻏﻠﺒﻬﺎ ﻣﺠﻬﻮﻝ
ﺿﺮﺭﻩ ﻭﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺃﻥ ﻛﻞ 2 ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺧﻨﻴﻦ ﻳﻤﻮﺕ
ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻠﻐﻪ ﻓﺌﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺮﻳﺔ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻬﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ
ﻭﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻭﺗﻤﺲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻛﺎﻟﻤﺜﺎﻧﺔ
ﻣﺜﻼ .. ﻭﺍﻟﻼﺋﺤﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﻭﺗﻀﻴﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺸﺄ
ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺠﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﺮ ﺑﺸﺪﺓ ﺍﻷﻋﻀﺎﺀ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺗﻌﻄﻞ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ
ﻛﺎﻟﺪﻣﺎﻍ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻌﻴﻦ ﻭﺍﻟﻜﻠﻰ ﻭﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻭﺍﻷﻣﻌﺎﺀ ..." ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ .
ﻭﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺗﺨﻠﻔﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ
ﻟﺴﺒﺐ ﻣﺎ ؛ ﻓﺎﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ؛ ﻣﺜﻼ ﻓﻌﻠﺔ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺨﻤﺮ
ﺍﻹﺳﻜﺎﺭ ﻭﻻ ﺗﺒﺎﺡ ﻟﻤﻦ ﻻ ﺗﺴﻜﺮﻩ , ﻭﻋﻠﺔ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺧﻮﻑ ﺍﺧﺘﻼﻁ
ﺍﻷﻧﺴﺎﺏ , ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺒﻴﺢ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﻟﻤﻦ ﺗﺤﻘﻖ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﻟﺪ ﻟﻪ ﻟﻌُﻘﻢ . ﻓﺎﻟﻤﻌﻠﻞ
ﺑﺎﻟﻤﻈﺎﻥ ﻻ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺘﺨﻠﻔﻬﺎ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺻﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﻘﻰ :
ﻭﻟﻴﺲ ﺧﺎﺭﻣﺎ ﻟﻜﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﺗﺨﻠﻒ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺟﺰﺋﻴﺎﺗﻬﺎ
ﻭﻋﻦ ﺿﺮﺭ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ –ﻭﻫﻮ ﺍﺳﺘﻨﺸﺎﻕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﺧﻦ ﻟﺪﺧﺎﻥ ﺍﻟﺘﺒﻎ -
ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ( ﺹ: 207 ) : ﺇﻥ
ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺘﺪﺧﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺴﺒﺐ ﻛﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮﺍﺕ
ﺍﻟﻔﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ( .. ) . ﻭﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ
ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻳﻔﺮﺽ ﺇﺟﻬﺎﺩﺍً ﺇﺿﺎﻓﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﺠﺴﻢ
ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻛﺴﺠﻴﻦ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﺑﻌﻴﺪ
ﺍﻟﻤﺪﻯ ﻣﻦ ﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻓﻬﻮ: ﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ
ﺑﺎﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﻭﺃﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺪﺧﺎﻥ "....
ﻭﺗﻨﺎﻭﻝ ﻣﺎ ﻳﻀﺮ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﺳﺒﺐ ﻋﺎﺩﻱ ﻟﻠﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ , ﻭﺣﺼﻮﻝ
ﺍﻟﻤﺴﺒﺒﺎﺕ ﻋﻨﺪ ﺃﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺪﺭﻩ , ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺨﻠﻒ ﺍﻟﻤﺴﺒﺐ
ﻋﻦ ﺳﺒﺒﻪ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺃﻭ ﺗﺄﺧﺮ ﻇﻬﻮﺭﻩ ﻓﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻧﺘﻔﺎﺀ ﺳﺒﺒﻴﺘﻪ ,
ﻓﻠﻴﺲ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺞ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺿﺮﺭ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﻀﺮﻩ . ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﻔﻆ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺿﺮﺍﺭﻩ
ﻭﻳﻠﻬﻤﻬﻢ ﺭﺷﺪﻫﻢ .
ﻭﻟﻮ ﺍﺳﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ
ﺇﻟﻰ ﺃﻃﺒﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﺗﻘﺎﺭﻳﺮ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ
ﺍﻟﻤﻌﻠﻨﺔ ﻟﻠﻮﻓﻴﺎﺕ ﻭﺍﻹﺻﺎﺑﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻣﻨﺎﻁ ﺣﻜﻢ
ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭﺃﻓﺘﻮﺍ ﺑﺘﺤﺮﻳﻤﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﺩﻧﻰ ﺗﺮﺩﺩ .
ﻗﺎﻝ ﻣﺤﺸﻲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ : ﻭﻗﺪ ﺿﺒﻂ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺣﺮﻣﺔ ﺍﻟﺘﻨﺎﻭﻝ ﺇﻣﺎ ﺑﺎﻹﺳﻜﺎﺭ
ﻛﺎﻟﺒﻨﺞ ﻭﺇﻣﺎ ﺑﺎﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ ﻛﺎﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﺘﺮﻳﺎﻕ ﺃﻭ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺬﺍﺭ ﻛﺎﻟﻤﺨﺎﻁ
ﻭﺍﻟﺒﺰﺍﻕ ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻫﺮﺍ ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﺇﻥ ﺛﺒﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ
ﺇﺿﺮﺍﺭ ﺻﺮﻑ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻓﻴﺠﻮﺯ ﺍﻹﻓﺘﺎﺀ ﺑﺘﺤﺮﻳﻤﻪ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﺇﺿﺮﺍﺭﻩ
ﻓﺎﻷﺻﻞ ﺍﻟﺤﻞ . ( ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ 1/380 )
ﻭﻓﻲ ﺃﺳﻨﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺯﻛﺮﻳﺎ ( ﻗﻮﻟﻪ ﻳﺤﺮﻡ ﻣﺎ ﻳﻀﺮ ﻛﺎﻟﺤﺠﺮ
ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻄﻴﻦ ) ﻗﻄﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺬﺏ ﺑﺘﺤﺮﻳﻤﻪ ، ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﻘﻔﺎﻝ ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ
ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﺨﺮ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﺮﻭﺫﻱ : ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﻘﻄﻊ
ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺇﻥ ﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﻤﻀﺮﺓ . ( ﺃﺳﻨﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺷﺮﺡ ﺭﻭﺽ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ( /7
190 )
ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻝ : ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺛﺒﺖ ﻛﻮﻧﻪ
ﻋﻠﺔ ﻟﻠﺘﺤﺮﻳﻢ ﺇﺟﻤﺎﻋﺎ ﻟﻠﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻨﻲ
ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ( ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻳﺰﺍﻝ ) ﺛﻢ ﻧﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻫﻞ ﺛﺒﺖ ﺿﺮﺭﻩ ﺃﻭ ﻻ ,
ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺃﻭ ﻧﻔﻴﻪ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﻫﻢ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ
ﻓﻜﻞ ﻋﻠﻢ ﻳﺮﺟﻊ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ – ﻓﺎﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻬﻢ
ﺗﺨﺼﺺ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﺒﻨﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ؛ ﻗﺎﻝ ﺧﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻱ
ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﻤﺨﻮﻑ " ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺮﻳﺾ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻄﺐ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﻪ ﻛﺴﻞ -".. ,
ﻓﻨﺠﺪ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﻣﺠﻤﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺮﺭ , ﻓﻨﺤﻜﻢ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺮﻣﺔ
ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﻳﺼﺎﻍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ ﻫﻜﺬﺍ : ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺛﺒﺖ
ﺿﺮﺭﻩ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﺿﺮﺭﻩ ﻓﻬﻮ ﺣﺮﺍﻡ . ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ : ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺣﺮﺍﻡ .
ﻭﻟﺴﺖ ﺑﺪﻋﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺑﺎﻟﺤﺮﺍﻡ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺑﺪﻟﻴﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻣﻌﺎﺭﺽ
ﻟﻪ , ﻓﻘﺪ ﺻﺮﺡ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻤﺠﻢ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻣﺪﻓﻮﻉ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﻭﻻ ﻭﺭﻉ
ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻤﻦ ﻳﺘﺴﺎﻫﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ﻣﻤﻦ ﺗﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ , ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ
ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻳﺘﻮﺭﻋﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺑﺎﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﺠﺎﺫﺑﺘﻪ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﺨﺼﻢ
ﺷﺒﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ , ﻭﻳﺮﺍﻋﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﻼﻑ , ﻣﻊ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﻻ
ﺗﻘﻮﻟﻮﺍ ﻟﻤﺎ ﺗﺼﻒ ﺃﻟﺴﻨﺘﻜﻢ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻫﺬﺍ ﺣﻼﻝ ﻭﻫﺬﺍ ﺣﺮﺍﻡ { ﻳﻘﺘﻀﻲ
ﺍﻹﺣﺠﺎﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻹﺣﺠﺎﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ , ﺑﻞ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻴﻪ
ﺍﻟﺰﺟﺮ ﻋﻦ ﺍﻹﻗﺪﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ . ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ( ﻣﺤﺮﻡ
ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻛﻤﺤﻠﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ) ﻓﺠﻌﻞ ﻣﺤﺮﻡ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻣﺸﺒﻬﺎ ﻭﻣﺤﻠﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ
ﻣﺸﺒﻬﺎ ﺑﻪ . ( ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺘﺸﺒﻴﻪ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﻜﻲ ) ﻭﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻞ .
ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻏﺮﺽ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﺤﺜﻨﺎ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻋﻠﻰ
ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻤﺎ ﻳﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﻋﺼﻮﺭﻫﻢ ﻣﻦ ﻭﻗﺎﺋﻊ
ﺑﺘﺘﺒﻊ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺘﻴﺠﺘﻬﺎ , ﻭﻧﻮﺩ ﻟﻮ ﻇﻬﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺤﻠﻴﺔ
ﻣﻦ ﻃﺐ ﻭﻓﻘﻪ ﻟﻨﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻌﺘﺰﻳﻦ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻖ .
ﻭﺣﻔﻆ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺟﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﻛﻤﺎ
ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻠﻴﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﻲ :
ﺩﻳﻦ ﻭﻧﻔﺲ ﺛﻢ ﻋﻘﻞ ﻧﺴﺐ ﻣﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﻨﺘﺴﺐ
ﻭﺭﺗﺒﻦ ﻭﻟﺘﻌﻄﻔﻦ ﻣﺴﺎﻭﻳﺎ ﻋﺮﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺗﻜﻦ ﻣﻮﺍﻓﻴﺎ
ﻓﺤﻔﻈﻬﺎ ﺣﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ
ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻹﺿﺎﺀﺓ
ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﺬﺍ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺟﺐ ﺻﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﺮﺽ ﺃﻳﻀﺎ ﻭﺍﻟﻨﺴﺐ
***
ﻭﻗﺪ ﺍﺣﺘﺞ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺇﺷﻜﺎﻝ ؛ ﻓﻤﻦ
ﺣﺠﺠﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻘﺘﺼﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻀﻮﻩ ﻃﻠﺒﺎ ﻟﻼﺧﺘﺼﺎﺭ .
ﺍﻟﺴﺒﺮ ﻭﺍﻟﺴﺒﺮ ﻭﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﻴﻦ : ﺟﻤﻊ ﺃﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻭﺇﺑﻄﺎﻝ
ﻣﺎ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻠﻌﻠﻴﺔ , ﻭﻫﻮ ﻗﺴﻤﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻔﻲ
ﻭﺍﻹﺛﺒﺎﺕ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﺤﺼﺮ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮ .
ﻭﺍﻟﺴﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺣﺘﺞ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﺴﺒﺮ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ
ﺣﺠﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ( /4 202 )
ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﺣﺎﺻﺮ ﻷﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻴﻞ ﺑﻜﻮﻧﻬﺎ ﻋﻠﺔ ﻟﻠﺘﺤﺮﻳﻢ
ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺑﻌﻀﻬﺎ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻷﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﺮﻫﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ؛ ﺣﻴﺚ ﺣﺼﺮﻭﺍ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻓﻴﻤﺎ
ﻳﻨﺸﺄ ﻋﻨﻪ ﺿﺮﺭ ﻓﻮﺭﻱ , ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻭﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻻ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﻨﻪ ﺿﺮﺭ ﻓﻮﺭﻱ .
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻟﻢ ﺗﻔﺮﻕ
ﺑﻴﻦ ﺿﺮﺭ ﺁﻧﻲ ﺃﻭ ﻣﺂﻟﻲ , ﺑﻞ ﺻﺮﺡ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺂﻟﻲ ﻓﻲ
ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ , ﻭﻣﻤﻦ ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﻠﻘﺎﻧﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻋﻠﻴﺶ ﻓﻲ ﻓﺘﺎﻭﻳﻪ ﻭﻧﺺ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﻣﻨﻪ : ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻣﻊ ﺗﺤﻘﻖ ﻋﺪﻡ ﺇﺿﺮﺍﺭﻩ
ﺑﺎﻟﺒﺪﻥ ﻋﺎﺟﻼ ﻭﺁﺟﻼ ﻭﺇﻻ ﻓﻬﻮ ﻣﺤﺮﻡ ﻟﻮﺟﻮﺏ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻫﻲ ﺇﺣﺪﻯ
ﺍﻟﻜﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ . ( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ 1/289 ) ﻭﺳﻴﺎﺗﻲ
ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﻖ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻲ .
ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺮﺝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ ﻋﻦ ﺟﺪﺍﻣﺔ ﺑﻨﺖ ﻭﻫﺐ ﺍﻷﺳﺪﻳﺔ ﺃﻧﻬﺎ
ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : ( ﻟﻘﺪ ﻫﻤﻤﺖ ﺃﻥ ﺃﻧﻬﻰ
ﻋﻦ ﺍﻟﻐﻴﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺫﻛﺮﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﻓﺎﺭﺱ ﻳﺼﻨﻌﻮﻥ ﺫﻟﻚ , ﻓﻼ ﻳﻀﺮ
ﺃﻭﻻﺩﻫﻢ )
ﻭﻳﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻣﺮﺍﻥ ؛ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺣﺮﺍﻡ
ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﻔﻮﺭﻱ ,ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﺲ ﻋﻨﺪ
ﻛﻼﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﻨﻜﺘﺔ ﻓﻴﻪ ﺃﻣﺮ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ
ﺗﺤﺼﻠﻮﻩ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ
ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﻤﻨﺰَّﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻭﺍﻟﻤُﻀﺎﺭَّﺓ ﺣﺮﺍﻡ، ﻭﺭﺃﻯ ﻟﺠﺮﻱ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ
ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﻏﺎﻝ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﻓﺄﺿﻌﻒ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﻤﻮﻡ
ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻫـ ( ﺍﻟﻘﺒﺲ 3/180 )
ﻓﻬﺬﺍ ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻤﺎ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺆﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻻﺳﺘﻨﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﺭﺑﻬﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ؛ ﻭ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺍﻟﻴﻮﻡ
ﻫﻢ ﻃﻠﻴﻌﺔ ﺍﻟﻤﺤﺬﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ , ﻭﺣﻜﻮﻣﺎﺗﻬﻢ ﺗﻀﺎﻳﻖ ﺃﺳﻮﺍﻗﻪ
ﺑﺎﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﺮﻛﻴﺔ ﻭﺗﻤﻨﻊ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺣﻴﻦ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ
ﻣﺼﺎﺩﺭﺗﻪ ﻟﻘﻮﺓ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺇﻧﺘﺎﺟﻪ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺗﻠﺰﻣﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺒﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﺒﺘﻪ
ﺗﺤﺬﻳﺮﺍ ﻣﻨﻪ ﺧﻄﺎﺑﺎ ﻟﻠﻤﺴﺘﻬﻠﻚ " ﺇﻧﻪ ﺿﺎﺭ ﺑﺼﺤﺘﻚ " , ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻟﻢ
ﻳﻔﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺣﺬﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻬﻮﻯ , ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺷﺎﻫﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﺇﺿﺮﺍﺭﻩ ﺑﻬﻢ ﻭﺑﺄﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻭﺑﻴﺌﺘﻬﻢ .
ﻭﻳﺠﺎﺏ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﻣﺎ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﺮﺭ
ﺍﻟﻤﺂﻟﻲ ﻻ ﺣﺮﺝ ﻓﻴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺤﻠﻴﺔ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺳﻢ ﺳﻨﺔ - ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ
ﺃﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻢ ﻣﺎ ﻳُﻌﺎﺩُّ ﺍﻟﺠﺴﻢ - , ﺇﺫ ﺗﻌﻄﻲ ﻋﺒﺎﺭﺗﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﻉ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺎ
ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻔﺠﺄﺓ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ , ﻭﻟﻌﻠﻬﻢ ﻻ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﺤﻠﻴﺔ ﺳﻢ
ﺳﻨﺔ , ﻭﻻ ﻳﻠﺘﺰﻣﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﺼﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻔﺠﺄﺓ .
ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻐﻴﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﺩ ﺫﻟﻚ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﻪ .
ﻭﺍﺳﺘﺪﻝ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺑﻘﻴﺎﺱ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺪﻫﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻜﺮﻳﺔ ﺑﺠﺎﻣﻊ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺿﺮﺭﺍ ﻣﺂﻟﻴﺎ
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻫﻦ ﻭﺍﻟﺴﻜﺮ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺳﻠﻜﻬﺎ ﻛﺎﻟﻠﺤﻮﻡ
ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ ﻭﺍﻷﻟﺒﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻭﻳﺘﻀﺮﺭ ﺑﻨﻘﺼﻬﺎ ؛ ﻓﺒﻌﺾ
ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﺑﺎﻟﻠﺤﻮﻡ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺑﺎﻷﻟﺒﺎﻥ ؛ ﻭﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﺃﺣﺪ
ﺧﺒﺮﺍﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ : " ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺣﻴﺎﺓ
ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻫﻲ ﻣﻨﺸﺄ ﻧﻤﻮﻩ ﻭﻧﺸﺎﻃﺎﺗﻪ ﺛﻼﺛﺔ : ﺍﻟﺪﻫﻮﻥ ﻭﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻴﻨﺎﺕ
ﻭﺍﻟﺴﻜﺮﻳﺎﺕ , ﻭﻻ ﺿﺮﺭ ﺃﺻﻼ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ
ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺪﻫﻮﻥ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺃﺧﺬ ﺧﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻛﺎﻟﻤﺮﺿﻰ ﺑﺎﻟﺴﻜﺮﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻤﻨﺔ , ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ
ﺍﻟﺴﻜﺮﻳﺎﺕ ﻓﻼ ﺗﺴﺒﺐ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺴﻜﺮﻱ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺯﻳﺎﺩﺓ
ﻭﺯﻥ ﺗﻔﺴﺪ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺯﻥ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺁﻟﻴﺔ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻷﻧﺴﻮﻟﻴﻦ
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻡ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ . ﺃﻣﺎ ﻣﺎﺩﺓ
ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﺖ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮﻫﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﺍﺛﻨﺎﻥ :
(ﺍﻟﻜﻮﺩﺭﻭﻥ ) ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻭ (ﺍﻟﻨﻴﻜﻮﺗﻴﻦ )
ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻭﺧﻠﻖ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﻥ ,
ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻟﻬﻤﺎ ﺃﻱ ﺁﺛﺎﺭ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ."
ﻓﻘﻴﺎﺱ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﺤﻮﻡ ﻭﺍﻷﻟﺒﺎﻥ ﻭﺍﻟﺴﻜﺮﻳﺎﺕ ﻗﻴﺎﺱ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ
ﺍﻟﻔﺎﺭﻕ ﻳﺄﺑﺎﻩ ﺛﺒﻮﺕ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﻭﺛﺒﻮﺕ ﺿﺮﺭ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ , ﻓﻴﻘﺪﺡ
ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﺎﺩﺡ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻔﺮﻕ ﻭﻫﻮ ﺇﺑﺪﺍﺀ ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺎﻷﺻﻞ ﺃﻭ ﻣﺎﻧﻊ ﻓﻲ
ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺃﻭ ﻫﻤﺎ ﻣﻌﺎ ؛ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻗﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩ:
ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻭﺍﻷﺻﻞ ﻗﺪﺡ ﺇﺑﺪﺍﺀ ﻣﺨﺘﺺ ﺑﺎﻻﺻﻞ ﻗﺪ ﺻﻠﺢ
ﺃﻭ ﻣﺎﻧﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻭﺍﻟﺠﻤﻊ ﻳﺮﻯ ﺇﻻ ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺃﻧﺎﺱ ﻛﺒﺮﺍ
ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻒ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺟﺎﻟﻴﻨﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻷﻭﻝ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻄﺐ
ﺣﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﺳﻢ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻯ ﻭﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﺎ ﻥ ﻭﺍﻟﻨﺘﻦ ؛ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ
ﺑﻌﺾ ﻧﺼﺎﺋﺤﻪ : ﺍﺟﺘﻨﺒﻮﺍ ﺛﻼﺛﺔ ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻜﻢ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ؛ ﺍﺟﺘﻨﺒﻮﺍ ﺍﻟﻐﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻭﺍﻟﻨﺘﻦ , ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻟﺪﺳﻢ ﻭﺍﻟﻄﻴﺐ
ﻭ ﺍﻟﺤﻠﻮﻯ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ﻫـ (ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ 1/285 )
ﻭﻟﻮ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺟﺪﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻟﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻫﻨﻴﺔ ﻻ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﻓﻴﻬﺎ
ﺿﺮﺭﺍ ﻣﺂﻟﻴﺎ ﻣﺤﻘﻘﺎ ﻛﺎﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻌﻘﺪ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ
ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺎﺣﺘﻬﺎ , ﻭﺑﻘﻲ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺑﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻀﺮﺭ . ﻭﺗﺨﻠﻒ
ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻟﻴﺲ ﻗﺎﺩﺣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ , ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﻲ :
ﻭﺍﻷﻛﺜﺮﻭﻥ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﻭﺫﺍ ﻣﺼﺤﺢ
ﻭﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻔﺨﺮ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻋﻨﺪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭﻟﻮ ﻳﻮﺍﺧﺬ
ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻈﻠﻤﻬﻢ { ﺍﻵﻳﺔ - ﺑﻌﺪ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺑﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻀﺮﺭ : - ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻌﺖ
ﺣﺎﺩﺛﺔ ﻣﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ، ﻓﺈﻥ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻧﺼﺎً ﺧﺎﺻﺎً ﻳﺪﻝ
ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎً ﻗﻀﻴﻨﺎ ﺑﻪ ﺗﻘﺪﻳﻤﺎً ﻟﻠﺨﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻡ ، ﻭﺇﻻ ﻗﻀﻴﻨﺎ
ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺤﺮﻣﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ .
ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺇﺑﻄﺎﻝ ﻋﺪﻡ ﻧﻔﻊ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ : ﺇﻧﻪ ﻣﻤﺎ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻨﻔﺲ ,
ﻓﺠﻌﻠﻮﺍ ﻣﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻋﻠﺔ ﻹﺑﺎﺣﺘﻪ . ﻭﻳﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ
ﺑﺎﻟﻘﺎﺩﺡ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﻴﻦ ﺑﻔﺴﺎﺩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺫﻡ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻨﻪ ؛ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻧﻈﻤﻪ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﺍﺩﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﻲ ﺑﻘﻮﻟﻪ :
ﻭﺍﻟﺨﻠﻒَ ﻟﻠﻨﺺ ﺃﻭ ﺍﺟﻤﺎﻉ ﺩﻋﺎ ﻓﺴﺎﺩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻭﻋﻰ
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﻖ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻲ : ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻤﻀﺎﺭ ﻋﺎﺩﺗﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺇﺿﺎﻓﻴﺔ
ﻻ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ، ﻭﻣﻌﻨﻰ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺇﺿﺎﻓﻴﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻨﺎﻓﻊ ﺃﻭ ﻣﻀﺎﺭ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺩﻭﻥ
ﺣﺎﻝ، ﻭﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺷﺨﺺ ﺩﻭﻥ ﺷﺨﺺ، ﺃﻭ ﻭﻗﺖ ﺩﻭﻥ ﻭﻗﺖ، ﻓﺎﻷﻛﻞ
ﻭﺍﻟﺸﺮﺏ ﻣﺜﻼ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻇﺎﻫﺮﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﺩﺍﻋﻴﺔ ﺍﻷﻛﻞ،
ﻭﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻭﻝ ﻟﺬﻳﺬﺍ ﻃﻴﺒﺎ، ﻻ ﻛﺮﻳﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﺮﺍ، ﻭﻛﻮﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﻟﺪ ﺿﺮﺭﺍ ﻋﺎﺟﻼ
ﻭﻻ ﺁﺟﻼ ، ﻭﺟﻬﺔ ﺍﻛﺘﺴﺎﺑﻪ ﻻ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﺑﻪ ﺿﺮﺭ ﻋﺎﺟﻞ ﻭﻻ ﺁﺟﻞ ، ﻭﻻ ﻳﻠﺤﻖ
ﻏﻴﺮﻩ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺿﺮﺭ ﻋﺎﺟﻞ ﻭﻻ ﺁﺟﻞ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻗﻠﻤﺎ ﺗﺠﺘﻤﻊ،
ﻓﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﺗﻜﻮﻥ ﺿﺮﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡ ﻻ ﻣﻨﺎﻓﻊ، ﺃﻭ ﺗﻜﻮﻥ ﺿﺮﺭﺍ ﻓﻲ
ﻭﻗﺖ ﺃﻭ ﺣﺎﻝ، ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺿﺮﺭﺍ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ،ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﺑَﻴِّﻦ ﻓﻲ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ
ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺳﺪ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﺃﻭ ﻣﻤﻨﻮﻋﺔ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻻ ﻟﻨﻴﻞ ﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ،
ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻟﺬﻟﻚ، ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﺿﺮﺭ ﻣﻊ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻷﻫﻮﺍﺀ، ﻭﻟﻜﻦ
ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ، ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺳﺪ ﻻ ﺗﺘﺒﻊ ﺍﻷﻫﻮﺍﺀ .
( ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺎﺕ ( /2 65 )
ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺇﺑﻄﺎﻝ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﻨﺘﻦ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﻡ ﻭﻗﺪ ﺃﺑﻄﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ
ﻋﻠﻴﺶ ﻓﻲ ﻓﺘﺎﻭﻳﻪ ﻫﺬ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺑﻘﻮﻟﻪ : ﻓﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤَﻔﺘﻮﻥ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺒﻖ
ﺃﻧﻪ ﺟﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ : " ﻫﻮ ﺣﻼﻝ ﻛﺎﻟﺒﺼﻞ ﻭﺍﻟﺜﻮﻡ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﺙ " ﻓﺎﺳﺪ ﻷﻧﻪ
ﻗﻴﺎﺱ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻊ ﺁﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺆﺫﻱ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺮﻳﺤﻪ ﻭﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ
ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻗﻴﻞ ﺑﺤﺮﻣﺔ ﺃﻛﻠﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﺑﻜﺮﺍﻫﺘﻪ . ﻭﺍﻟﺮﺍﺟﺢ
ﺟﻮﺍﺯﻩ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻹﻗﺮﺍﺭﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺎﺕ ﻟﻠﻤﻘﺘﺎﺕ ﻭﻣﻘﺘﺎﺗﺔ ﻟﻠﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﻛﺎﻥ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻘﺘﺎﺕ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ
ﺧﻴﺒﺮ ﺍﻟﺜﻮﻡ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﺙ ﺣﺘﻰ ﻗﺮﺣﺖ ﺍﻷﺷﺪﺍﻕ ﻣﻨﻬﻤﺎ . ﻭﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻟﻴﺲ ﻣﻘﺘﺎﺗﺎ
ﻭﻻ ﻣﺼﻠﺤﺎ ﻟﻪ ﻓﻘﻴﺎﺳﻪ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻓﺎﺳﺪ . (ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﻠﻲ ﺍﻟﻤﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ
ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ( /1 290 )
ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺇﺑﻄﺎﻝ ﻛﻮﻧﻪ ﺳﻔﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ( ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﻔﻬﺎ
ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﺮﺍﻣﺎ )
ﻭﻫﺬﻩ ﻗﻀﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻓﺎﻟﺪﻭﺭ ﻗﺴﻤﺎﻥ : ﺩﻭﺭ ﺳﺒﻘﻲ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ
ﻭﺟﻮﺩ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ
ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﻲ ﻭﻫﻮ ﺗﻼﺯﻡ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﻭﺟﻮﺩﺍ ﻭﺗﻌﻘﻼ ﻛﺎﻷﺑﻮﺓ ﻭﺍﻟﺒﻨﻮﺓ .
ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻨﺎ ﺗﻮﻗﻒ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺳﻔﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﺣﺮﺍﻣﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻢ
ﺍﻟﺪﻭﺭ ؛ ﻷﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﻟﻴﻦ ﺑﺎﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻻ
ﻳﻜﻮﻥ ﺳﻔﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﺣﺮﺍﻣﺎ ؛ ﻓﻤﻘﺘﻀﺎﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺟﺰﺀ
ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺴﻔﻪ ﻭﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﻴﻦ ؛ ﺇﺫ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻔﻪ
ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺬﺍﺕ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﺃﻭ ﻣﺒﺎﺣﺔ ﺃﻭ ﻣﻜﺮﻭﻫﺔ .
(ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺤﺎﺟﺐ ( /6 235 ) ﻭﺑﺬﻟﻚ
ﺗﺒﻄﻞ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ ﺍﻟﻤﺪﻋﻰ
ﻫﺬﺍ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﻣﺔ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺻﺎﻑ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ
ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻀﺮﺭ , ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻮﻥ ﻟﻐﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ
ﻣﻈﻨﺔ ﻟﻠﺘﺤﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻷﻟﻐﻴﻨﺎﻩ ؛ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﺤﺚ
ﺍﻛﺘﻔﺎﺀﺍ ﺑﺎﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻔﺎﺩﺡ ؛ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻘﺎﺩﺡ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ
ﻓﻴﺴﺘﻐﻨﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺑﻮﺻﻒ ﺁﺧﺮ ﻻ ﻟﻌﺪﻡ ﻣﻨﺎﺳﺒﺘﻪ ﺑﻞ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻻﺳﺘﻐﻨﺎﺀ
ﻋﻨﻪ ﺑﻮﺻﻒ ﺃﺧﺺ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺟﻮﺍﺯ ﺗﻌﺪﺩ ﺍﻟﻌﻠﻞ ,
ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺣﺠﺞ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻴﻦ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﻬﻢ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ
ﺍﻟﺠﺒﻦ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ (ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺣﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻃﻌﻤﺘﻬﻢ ) ﻭﺍﺳﺘﺪﻻﻟﻬﻢ
ﺑﻬﺬﺍ ﻳﻮﻫﻢ ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺠﺒﻦ ﻣﻊ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ
ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ .
ﻣﻊ ﺃﻥ ﻧﺺ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻦ
ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ ﻟﻌﺪﻡ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺤﻘﻴﻘﺘﻪ . ﻭﻧﺺ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺘﺒﻴﺔ :ﻭﺳﺌﻞ
ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﺟﺒﻦ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ , ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺣﺮﻡ
ﺣﻼﻻً , ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﺮﻫﻪ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻼ ﺃﺭﻯ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﺄﺳﺎً . ﻭﺃﻣﺎ
ﺃﻥ ﺃﺣﺮﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺈﻧﻲ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ , ﻗﺪ ﻗﻴﻞ ﺇﻧﻬﻢ ﻳﺠﻌﻠﻮﻥ
ﻓﻴﻪ ﺇِﻧﻔﺤﺔ ﺍﻟﺨﻨﺎﺯﻳﺮ ﻭﻫﻢ ﻧﺼﺎﺭﻯ , ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﺍﻥ ﺃﺣﺮﻡ ﺣﻼﻻً . ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻥ
ﻳﺘﻘﻴﻪ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻼ ﺃﺭﻯ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﺄﺳﺎً . ( ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ
3/273 )
ﻓﺎﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺰﻡ ﺑﺤﺮﻣﺔ ﺍﻟﺠﺒﻦ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ
ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺼﺮﺡ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ , ﻭﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻻ
ﻳﻄﺮﺡ ﺑﺎﻟﺸﻚ . ﻭﻟﻮ ﺗﺒﻴﻨﺖ ﻟﻪ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻛﻤﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﺿﺮﺭ
ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻟﻤﺎ ﺗﺮﺩﺩ ﻓﻲ ﺣﺮﻣﺘﻪ . ﻭﻗﺪ ﺻﺎﻍ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻬﻢ
ﻳﺠﻌﻠﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺇﻧﻔﺤﺔ ﺍﻟﺨﻨﺰﻳﺮ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺘﻀﻌﻴﻒ ( ﻗﻴﻞ ) ﻓﺘﺄﻣﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻣﺮﺯﻭﻕ ﺑﻌﺪ ﻧﻘﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ
ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻤﻮﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺎﻏﺪ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ : ﻭﻗﺪ
ﺗﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻣﻤﺎ ﻗﺒﻠﻪ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺻﻠﻪ ﺍﻟﺤﻠﻴﺔ , ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻘﻖ
ﻓﻴﻪ ﻣﻮﺟﺐ ﺗﺤﺮﻳﻢ , ﺃﻭ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﻦ , ﺃﻭ ﻳﺸﻚ ﻓﻴﻪ ﻟﻤﻮﺟﺐ ﺃﻭﺟﺐ
ﺫﻟﻚ , ﺃﻭ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻟﻐﻴﺮ ﻣﻮﺟﺐ . ﻓﺈﻥ ﺗﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺎﻧﻊ ﻓﻼ ﺧﻔﺎﺀ ﻓﻲ
ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ , ﻭﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻓﺈﻥ ﺗﺤﻘﻖ ﻟﻜﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ
ﺻﻨﻌﻬﻢ - ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺠﻮﺱ - ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻠﻮﻩ . ( ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﺏ ( /1 5 )
ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺣﺠﺞ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻴﻦ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻧﺴﺒﻮﺍ ﻟﻠﻘﺮﺍﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ
ﻭﻫﻮ " ﺃﻥ ﻣﻦ ﺗﻌﻮﺩ ﻣﻔﺘﺮﺍ ﺃﻭ ﻣﺮﻗﺪﺍ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻤﺮﺽ ﺑﻌﺪﻣﻪ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻪ ﺃﻥ
ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻨﻪ ."
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﻟﻠﻘﺮﺍﻓﻲ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ ﻓﻲ ﺣﺎﺷﻴﺘﻪ
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﻛﻼﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﻜﺮ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺪ ﻭﺍﻟﻤﻔﺘﺮ
ﻭﺍﻟﻤﺮﻗﺪ ﻣﺒﻴﻨﺎ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ . ﻭﻧﺺ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ : ﻗﻠﺖ : ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﺍ
ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻤﻦ ﺍﺑﺘﻠﻲ ﺑﺄﻛﻞ ﺍﻷﻓﻴﻮﻥ ﻭﺻﺎﺭ ﻳﺨﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ
ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ﻭﺣﻮﺍﺳﻪ ﻭﻳﺴﻌﻰ ﻓﻲ
ﺗﻘﻠﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﻄﻌﻪ ﺟﻬﺪﻩ ﻭﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺏ ﻭﻳﻨﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻣﻀﻰ
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ . ( ﻣﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ( /1 127 )
ﻓﻬﺬﺍ ﺭﺃﻱ ﻟﻠﺤﻄﺎﺏ ﻻ ﺍﻟﻘﺮﺍﻓﻲ ﻭﻣﻘﺘﻀﺎﻩ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺧﺎﻑ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻪ
ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻀﺮﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭﺍﻟﻨﺪﻡ ؛ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺨﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻮﻥ . ﻭﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﻓﻴﻪ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯ
ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﻀﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻹﻗﺪﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻪ
ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ , ﻣﻊ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺟﺎﺯ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻪ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ
ﻣﺠﻤﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ ﻛﺨﻤﺮ ﻟﻐﺼﺔ , ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻴﻦ
ﺑﻜﻼﻡ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ .
ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺤﻄﺎﺏ ( ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺪﻡ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ) ﻓﻠﻌﻠﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻨﺪﻡ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻣﻦ
ﺃﺻﻞ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻷﻓﻴﻮﻥ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻻ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﻭﻟﻪ ﻟﻠﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻓﻊ ﺑﻪ ﻋﻦ
ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﺟﺐ ﻟﺤﻔﻆ ﺍﻟﻨﻔﺲ .
ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻣﻦ ﺣﺠﺞ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻴﻦ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﺒﺮﻭﻩ ﺃﻏﺮﺏ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻤﺮ
ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺔ ﻣﺮﺕ ﺑﻤﺮﺍﺣﻞ ﻭﺁﺧﺮ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺮﺕ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ
( ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﻴﺴﺮ ﻗﻞ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺇﺛﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻣﻨﺎﻓﻊ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﺇﺛﻤﻬﻤﺎ
ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻧﻔﻌﻬﻤﺎ ) ﻗﺎﺋﻠﻴﻦ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻤﻀﺎﺭ ﻟﺘﻮﻗﻔﻮﺍ
ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻮﻗﻔﻮﺍ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﺣﺘﻰ ﻧﺰﻟﺖ ( ﻳﺎ
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮﺍ ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﻴﺴﺮ ﻭﺍﻷﻧﺼﺎﺏ ... ) ﺍﻵﻳﺔ
ﻭﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﺷﺘﻤﻠﺖ ﻋﻠﻰ
ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻭﻫﻮ ﺭﺟﺤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ
ﻳﺼﺮﺡ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﻷﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﺑﺎﻟﺘﺪﺭﻳﺞ ؛ " ﻓﻤﻦ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ
ﻭﺇﺣﺴﺎﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺩﻓﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﻣﺮﺓ ." ( ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ 3/52 )
ﻭﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﻖ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ( ﻭﻣﺎ
ﺳﻜﺖ ﻋﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﻋﻔﻮ ) ﻳﻤﻜﻦ ﺻﺮﻓﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﺭﻱ
ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﻣﺜﻞ ﻟﻪ ﺑﺘﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﻵﻳﺔ } ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻤﺮ
ﻭﺍﻟﻤﻴﺴﺮ : { " ﻓﺒﻴﻦ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻤﻀﺎﺭ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻛﺒﺮ
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺘﻀﺘﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻷﻥ
ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺑﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﺎﻟﺤﻜﻢ ﻟﻠﻤﻔﺴﺪﺓ
ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺳﺪ ﻣﻤﻨﻮﻋﺔ ﻓﺒﺎﻥ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﻴﺴﺮ ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻟﻢ
ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﻭﺇﻥ ﻇﻬﺮ ﻭﺟﻬﻪ ﺗﻤﺴﻜﻮﺍ ﺑﺎﻟﺒﻘﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻟﻬﻢ
ﺑﻤﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺩﺧﻞ ﻟﻬﻢ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻌﻔﻮ . ( ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺎﺕ 1/275 )
ﺃﻣﺎ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﺟﺎﺏ ﻋﻨﻪ
ﺍﻟﺠﺼﺎﺹ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁ ﻭﻧﺺ ﻛﻼﻣﻪ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ : ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻗﺪ
ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﻤﻬﺎ ﻟﻜﺎﻧﺖ ﻛﺎﻓﻴﺔ
ﻣﻐﻨﻴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﻗﻞ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺇﺛﻢ ﻛﺒﻴﺮ ( .... ) ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ
ﻗﻮﻟﻪ ﻗﻞ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺇﺛﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻣﻨﺎﻓﻊ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻟﻢ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻷﻧﻪ ﻟﻮ
ﻛﺎﻥ ﺩﺍﻻ ﻟﻤﺎ ﺷﺮﺑﻮﻩ ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻗﺮﻫﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻟﻤﺎ ﺳﺄﻝ
ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ
ﺗﺄﻭﻟﻮﺍ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﻣﻨﺎﻓﻊ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﺳﺘﺒﺎﺣﺔ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻹﺛﻢ ﻣﻘﺼﻮﺭ
ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺩﻭﻥ ﺑﻌﺾ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺫﻫﺒﻮﺍ ﻋﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻵﻳﺔ ﺑﺎﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺃﻣﺎ
ﻗﻮﻟﻪ ﺇﻧﻬﺎ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﺍﻣﺎ ﻟﻤﺎ ﺃﻗﺮﻫﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ
ﺷﺮﺑﻬﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﺑﺸﺮﺑﻬﺎ –ﺑﻌﺪﻧﺰﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ - ﻭﻻ ﺇﻗﺮﺍﺭﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺃﻣﺎ ﺳﺆﺍﻝ
ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﻧﺰﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻓﻸﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﻴﻪ
ﻣﺴﺎﻍ ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﻫﻮ ﻭﺟﻪ ﺩﻻﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺳﺄﻝ ﺑﻴﺎﻧﺎﻳﺰﻭﻝ
ﻣﻌﻪ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﻴﺴﺮ ﺍﻵﻳﺔ ( ﺃﺣﻜﺎﻡ
ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻠﺠﺼﺎﺹ ( /2 3 )
ﻓﺎﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺣﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺧﺼﻴﻦ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ
ﺭﺟﺤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ . ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺼﺮﺡ
ﺑﺎﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺘﻀﺘﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻷﻣﺮ ﻳﺨﺺ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ
ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ .
ﻓﺎﺣﺘﻴﺞ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﻌﻴﺪ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﺍﻟﺮﺍﺟﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ
ﺍﻟﻤﺮﺟﻮﺣﺔ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻷﻥ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺯﻣﺎﻥ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭﺗﻘﻌﻴﺪ .
ﻭﻗﺪ ﻧﺺ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﻮﻥ ﺃﻥ ﻻ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﺍﻟﺮﺍﺟﺤﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﻳﺔ ؛
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺻﻢ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﻘﻰ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ :
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻔﺎﺳﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺟﻠﺒﺎ ﻭدفعا ﺃﺧﺬﻩ ﺑﺎﻟﺮﺍﺟﺢ

ﻫﺬﺍ ﻟﻮ ﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﻌﺘﺒﺮﺓ ﺷﺮﻋﺎ .

وﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻣﺔ
ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ , ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺔ ﺿﺮﺭﻩ ﺍﻟﻔﺎﺩﺡ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ , ﻭﻗﺪ ﺃﻭﺭﺩﻧﺎ ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﻛﻼﻡ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻷﻣﺔ ﻣﺎ
ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻓﺮﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﺗﺤﺮﻳﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻵﻧﻲ
ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺂﻟﻲ ﻭﻻ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﻟﻠﻘﺘﻞ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﻟﻀﻌﻒ
ﺍﻟﺒﺪﻥ .
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻭﺑﻪ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ.

من إرشيف الصفحة